المحكمة الرقمية ودورها في تحقيق النجاعة القضائية

المحكمة الرقمية ودورها في تحقيق النجاعة القضائية

مقال قانوني من اعداد الطالب الباحث وخريج الكلية المتعددة التخصصات بالراشدية

امراني علوي حافظ

المحكمة الرقمية ودورها في تحقيق النجاعة القضائية

مقدمة:

أمام التحديات الراهنة التي تعيشها الشعوب وفي ظل تفشي فيروس كورونا المستجد أصبح  من الضروري على المشرع المغربي

تحديث ترسانته القانونية لمسايرة الوضع الحالي الذي تعيشه البلاد ودلك بالولوج للقضاء الرقمي من أجل الإقلاع عن العمل اليدوي والورقي

و التخفيف من معاناة المتقاضين من جراء الملفات المتراكمة داخل المحاكم  وهذا ما تم التنصيص عليه جليا  في العديد من المناسبات

و لعل من أبرزها ميثاق اصلاح منظومة العدالة  وخطاب الذكرى السادسة والخمسين لثورة الملك والشعب لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في 20 غشت سنة 2009

 إضافة الى التوجيهات الكبرى للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية الرامية الى تحديث الإدارة القضائية  وجعلها في مصاف الدول المتقدمة الشيء الذي يؤدي بنا الى طرح الإشكالية التالية

الى أي حد استطاعت المحكمة الرقمية تحقيق النجاعة القضائية ؟ .

ولتحليل ومعالجة الموضوع الماثل أمامنا ارتأينا تقسيمه الى ما يلي:

-الفقرة الأولى: مفهوم المحكمة الرقمية ودورها في تحقيق النجاعة القضائية.

الفقرة الثانية: التحديات التي تواجه المحكمة الرقمية في تحقيق النجاعة القضائية.

المحكمة الرقمية ودورها في تحقيق النجاعة القضائية

الفقرة الأولى: مفهوم المحكمة الرقمية ودورها في تحقيق النجاعة القضائية.

تعتبر المحكمة الرقمية خيارا استراتيجيا لا محيد عنه في ضل تفشي جائحة كورونا التي    انتشرت كالنار في الهشيم 

في جميع دول العالم وحصدت الأخضر واليابس بحيث عمدت جل  المحاكم المغربية الى العمل بالمحاكمة الافتراضية حفاضا على الصحة العامة

ذلك فالمحكمة الرقمية شكلت طفرة نوعية ومكسبا وطنيا سيجعل منا نلتحق بمصاف الدول المتقدمة معلوماتيا في أنظمتها القضائية فبفضل تقدم وسائل التكنولوجيا

كما أصبح العالم عبارة عن قرية صغيرة فجميع الوسائل السمعية البصرية الآن أصبحت متوفرة وسهلة الولوج

و في سياق هذا الكلام تجدر الإشارة الى أنه في إطار مساهمة السلطة القضائية في تنزيل التدابير الصحية المتخذة لمكافحة تداعيات وباء فيروس كورونا،

و سعيا إلى ضمان شروط الصحة والسلامة لكافة مكونات العدالة، بادرت المحكمة الابتدائية بوادي زم في خطوة متقدمة، يوم الخميس  23 أبريل 2020،

إلى اعتماد المحاكمة عن بعد في الملفات الجنحية المتعلقة بالأشخاص الذين يوجدون في حالة اعتقال باستعمال تقنية SKYPE، وهي أول محاكمة تتم بهذا الشكل على المستوى الوطني

و في هذا الصدد أفاد الدكتور سمير أيت أرجدال، رئيس المحكمة الابتدائية بوادي زم، بأن اعتماد المحاكمة عن بعد في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تعيشها المملكة المغربية

المحكمة الرقمية ودورها في تحقيق النجاعة القضائية

هو تصور إستراتيجي يوفر الجهد ويضمن الأمن والسلامة لمختلف الفاعلين في منظومة العدالة، والنزلاء بالمؤسسة السجنية،

و لاسيما في ظل تصاعد الأرقام المسجلة يوميا بشأن الإصابة بفيروس كورونا[1] ،

كما يأتي الاعتماد على هذه المحاكمة الرقمية في سياق التوجهات الكبرى للسيد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية

  و باحترام تام لضمانات المحاكة العادلة وبموافقة جميع المسؤولين القضائيين وقضاة ومحامين وكتاب الضبط والمسؤول

عن المؤسسة السجنية بواد زم .

و يمكن القول صراحة على أن المحكمة الرقمية ساهمت بشكل أو بأخر في تحقيق النجاعة والفعالية القضائية وأحدثت تأثيرا إيجابيا

ساهم في الحفاظ على الأمن العام والصحة العامة  في وقت عمت فيه جائحة كورونا البلاد والعالم بأكمله وحصدت معها العديد من الأرواح

اذن على العموم واكبت المحكمة الرقمية مرفق العدالة بدون انقطاع وحافظت معه  على الضمانات الكافية للمحاكمة العادلة المنصوص عليها

في الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان والعهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية الى أنه رغم كل هذه الإيجابيات فالمحكمة الرقمية

لازالت تتخبط بمجموعة من العراقيل والصعوبات التي يتعين إصلاحها وتجاوزها لمواصلة المسير على درب الدول المتقدمة

و في سياق حديثنا عن المحكمة الرقمية فقد بلغ عدد المحاكمات المنجزة عن بعد من يوم الاثنين 03 غشت 2020 الى يوم الجمعة 07 غشت 2020 حوالي 5224

من حيث القضايا المدرجة و 306 من حيث عدد الجلسات المنعقدة خلال فترت الطوارئ الصحية  ووصل عدد المعتقلين المستفيدين حوالي 6098 كلها

اذن احصائيات صادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية في أفق تفعيل المحاكمة عن بعد .

الفقرة الثانية: التحديات التي تواجه المحكمة الرقمية في تحقيق النجاعة القضائية.

لا أحد يجادل على أن المحكمة الرقمية ساهمت بشكل كبير في تحقيق النجاعة القضائية لا سيما في ظل جائحة كورونا

الا أنه رغم كل هذه الايجابيات فإن المحكمة الرقمية  تتخبط في مجموعة من العراقيل

لعل من أبرزها المشاكل اللوجيستيكية والتقنية

فمن الناحية اللوجيستيكية نجد عدم توفر جميع المحاكم على الحواسيب الكافية لانعقاد الجلسات عن بعد والسرعة في استخراج الاحكام القضائية

من أجل اطلاع عموم الناس عليها كما أن التبليغ بواسطة العون القضائي يأخر الملفات ويجعلها تتراكم داخل المحاكم

الا أن مشروع قانون المسطرة المدنية نجده نص على التبليغ الالكتروني

و هو أمر محمود من المشرع المغربي تدارك به الأمر وسد به الفراغ التشريعي

الذي كان قائما فهذا النوع من التبليغ يساعد على تسريع وتيرة اشعار المتقاضين ويساعد في تحسين جودة النصوص القانونية

اذن فالتقاضي الورقي أصبح أمرا متجاوزا وأصبح التقاضي الرقمي وسيلة لا محيد عنها من أجل تحقيق النجاعة والفعالية  القضائية

أما من ناحية  المعيقات القانونية فنجد هفوات على مستوى  ضعف البنية المعلوماتية وسهولة اختراق المواقع الالكترونية

نضرا للانعدام وجود بنية معلوماتية قوية اضف الى ذلك أن عدم رقمنة جل المحاكم التجارية يساهم

في تأخير وتيرة العمل القضائي باستثناء بعض  محاكم المملكة

التي ساهمت فيها  الرقمنة في تسريع جودة العمل القضائي والانتقال من الدعامة الورقية الى الدعامة الالكترونية 

كما هو الشأن بالنسبة للمحكمة التجارية[2] بطنجة من خلال تجربة استخراج  السجل التجاري  الكترونيا

أما بخصوص التجارب الناجحة  لدول الجوار نجد فرنسا قامت بإحداث شبكة المحامين(RPVA)

و هي عبارة عن شبكة امنة للحاسوب تتيح تبادل الإجراءات المدنية والجنائية بين المحاميين والمحاكم[3] .

خاتمة:

نستنتج مما سبق دكره أن المحكمة الرقمية خيار أساسي لابد منه من أجل تطوير منظومة القضاء والالتحاق بمصاف الدول المتقدمة

ففي الوقت الذي عمت فيه الجائحة العالمية كوفيد 19  قامت جل المحاكم بالانتقال الى المحاكمة عن بعد عوض المحاكمة الحضورية

 حفاظ على الأمن العام والصحة العامة كل هذا اذن يدل دلالة قاطعة على أنه قد حان الوقت للانتقال الى القضاء الرقمي

عوض الورقي من أجل تحقيق نجاعة قضائية أفضل.


[1] مم مقال منشور في الجريدة الالكترونية: https://www.hespress.com/ ، تم الاطلاع عليه يوم 13/08/2020، على الساعة 15:28.

[2] مقال منشور في الموقع الإلكتروني: www.lajustice.ma  ، بعنوان كاتب الضبط الالكتروني بين المحكمة الورقية والرقمية، تم الاطلاع عليه يوم 14/08/2020، على الساعة 15:30 .

[3] مقال منشور في الموقع الالكتروني: JURIS. MA  تم  الاطلاع عليه يوم 14/08/2020 على الساعة 00:50 .

إقرأ أيضا:

العمل القضائي المغربي في زجر مخالفات التعمير و البناء pdf

جرائم السب و القذف عبر وسائل التواصل الاجتماعي و المواقع الإلكترونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *